ملا محمد مهدي النراقي
228
جامع الأفكار وناقد الأنظار
لا تسلسل أيضا . وكون الشيء بالامكان الذاتي - أي : كونه بحيث لا يقتضي لذاته الوجود والعدم - لا يوجب كونه ممكنا بالامكان الوقوعي . ثمّ هذا الجواب يتأتّى عند من جعل الداعي آن أوّل الايجاد ، فانّ المذاهب في اثبات الداعي لفعله - تعالى - خمسة : الاوّل : مذهب الحكماء ؛ وهو : انّ الداعي نفس ذات الواجب - تعالى - ، ولذا قالوا بقدم العالم . فلا يرد عليهم لزوم تخلّف المعلول عن العلّة التامة ؛ الثاني : مذهب الأشاعرة ؛ وهو : انّ الداعي نفس الإرادة ، فانّ المرجّح عندهم هو مجرّد الإرادة بناء على ما ذهبوا إليه من جواز الترجيح بلا مرجّح ؛ والجواب عن الايراد المذكور - اعني : لزوم تخلّف المعلول عن العلّة التامّة - على هذا المذهب : انّ تمامية العلّة انّما هو بعد الإرادة وهي لم توجد في الأزل ، بل انّما وجدت في الوقت الّذي أوجد العالم ، فقبل ايجاد العالم لم يوجد جزء العلّة - اعني : الإرادة - ، وبعد وجود الإرادة لم يتخلّف العالم عن الواجب ، فلا تخلّف . الثالث : مذهب أهل التحقيق من المتكلّمين ؛ وهو : انّ الداعي آن أوّل الايجاد . بمعنى انّ العالم قبل ذلك لم يكن ليقبل الوجود ، إمّا لقصوره وعدم قبوله الوجود السابق على هذا الآن أو لعدم وجود وقت قبل ذلك الآن - كما يشر إليه قولهم : واختصّ الحدوث بوقت إذ لا وقت قبله « 1 » - . والجواب عن الايراد المذكور على هذا المذهب كما ذكرناه مفصّلا . ثمّ أهل التحقيق من هذا المذهب جعلوا الداعي هو آن الحدوث على سبيل الوجوب دون الأولوية ، وبعض من لم يثبت جعل الداعي آن الحدوث على سبيل الأولوية ، دون الوجوب ؛ وبطلانه ظاهر ! . الرابع : مذهب بعض المعتزلة ؛ وهو : انّ الداعي مصلحة تعود إلى العالم . والجواب عن الايراد المذكور على هذا المذهب انّ تلك المصلحة من أجزاء العالم ولا تتمّ العلّة بدونها ، وتلك المصلحة انّما توجد إذا وجد العالم في الوقت الّذي أوجد
--> ( 1 ) - راجع : كشف المراد ، ص 129 .